الطب النفسي

الرفض الاجتماعي واقع أم خيال! | أسبابه وعلاجه

الرفض الاجتماعي

هل أعاني الرفض الاجتماعي؟!

عندما تخبرني أمي بدعوتنا لحضور إحدى المناسبات العائلية، ينتابني شعورًا مزدوجًا أحدهم بالفرح والآخر بالرفض، لا أحد يعلم ما أشعر به من توتر وخجل، أكره هذه التجمعات.

حاولت مرارًا أن أتفاعل معهم، لكن دون جدوى، لدي شعور قوي بالرفض، ولا أستطيع معه السيطرة على مخاوفي.

أشعر أن الكلمات تتطاير من عقلي، نظراتهم تقتلني، أحتاج إلى المساعدة، هل ما أشعر به حقيقة أم خيالات في عقلي؟!

 

الرفض الاجتماعي (Social rejection)

منذ بدء الخلق، يسعى الإنسان إلى إشباع احتياجاته الأساسية، طبقًا لنظرية ماسلو (Maslow) للتطور.

تتلخص هذه الاحتياجات في: 

  • الاحتياجات الفسيولوجية (الماء- الهواء- الغذاء).
  • حاجة الأمان.
  • الاحتياجات الاجتماعية.
  • الحاجة إلى التقدير.
  • كذلك الحاجة إلى تحقيق الذات.

العلاقات الاجتماعية جزء من حياة البشر، فنحن لا نحيا بمفردنا، لكن كل منا بحاجة إلى الآخر، لذلك تعزز الروابط الاجتماعية شعور الفرد بالانتماء إلى الأسرة والمجتمع.

عند شعور الفرد بأنه غير مرغوب فيه، سواء داخل الأسرة أو في المدرسة أو العلاقات العاطفية؛ يُصاب بالرفض الاجتماعي، وينتج عن ذلك شعور بالحزن الشديد.

من الطبيعي أن يتعرض الفرد للرفض في خلال حياته مرة أو أكثر، فذلك لا يُعد بالأمر السيئ، إلا إذا أثر ذلك بالسلب في سلوكه.

كذلك قد يتعرض الشخص للرفض المباشر من زملائه عند الانضمام إليهم أو بالتنمر عليه، أو بطريقة غير مباشرة بالتجاهل أو عدم الاهتمام.

 

هل يشعر المرفوض بالألم الاجتماعي؟

عندما يتعرض الفرد للرفض، يشعر بالألم الشديد، هذا الشعور لا يختلف عن الألم الجسدي، فقد أُجريت دراسة عن العلاقة بين الرفض الاجتماعي والألم.

استخدم الباحثون تقنية (Cyber ball) ألعاب إلكترونية، تتكون من 3 أفراد يمارسون لعبة قذف الكرة.

خلال التجربة يُتجاهل قذف الكرة إلى أحد اللاعبين، لإثارة شعوره بالرفض.

بالاطلاع على الرنين المغناطيسي الوظيفي (FMRI)، اتضح زيادة الإشارات العصبية في المنطقة المخصصة للشعور بالألم الجسدي.

يؤكد ذلك أن الرفض مرتبط بالألم، وأن الألم النفسي أو الاجتماعي لا يقل أهمية عن الجسدي.

 

علامات الرفض الاجتماعي 

تختلف العلامات ما بين جسدية ونفسية واجتماعية، ومن ضمن علامات الرفض التي تؤثر في التفاعل مع الآخرين:

  • الشعور بالإحراج الشديد ومن مظاهره: زيادة خفقان القلب، واحمرار الوجه والتعرق، وصعوبة التنفس.
  • الشعور بالغضب وفقد السيطرة على المشاعر.
  • تجنب العلاقات الاجتماعية والانعزال؛ لكي لا يلاحظ الآخرون توتره.
  • الشعور بالفشل وأنه ليس على القدر الكافي من الثقة.
  • الرفض المتكرر؛ يدفع الشخص للاكتئاب وإيذاء النفس.

 

الخوف من الرفض الاجتماعي 

الرفض المتكرر في الحياة يخلق بداخلنا شعورًا بالخوف من خوض تجارب أخرى تقابَل كذلك بالرفض.

ينقسم البشر في التعامل مع الرفض إلى نوعين:

  • النوع الأول يتعامل مع الرفض ليكون دافعًا لتطوير سلوكه؛ وتجنب شعور الألم.
  • النوع الآخر يستسلم للألم؛ مما يدفعه للانعزال والوحدة أو الاكتئاب، كذلك يؤثر في شخصيته مما يفقده الثقة بالنفس.

 

حساسية الرفض (Rejection sensitivity)

يُبالغ بعض الأشخاص في استجابتهم للرفض، ويسيطر عليهم شعور دائم به، مما يدفعهم إلى الفهم الخاطئ للآخرين.

كذلك ربما يؤدي هذا الشعور إلى قطع العلاقات والانحسار في دائرة مغلقة من الرفض والألم.

كذلك أشارت الأبحاث العلمية إلى وجود علاقة وثيقة بين الحساسية المفرطة للرفض، وزيادة معدلات الانتحار في الأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية شديدة، مثل:

  • اضطراب الشخصية الاجتنابي (Avoidant personality disorder).
  • الرهاب الاجتماعي (Social Phobia).

أسبابها

يوجد أكثر من سبب لهذه الحساسية ومنها: 

  • تعرض الطفل للرفض المتكرر في مرحلة الطفولة (Child Experiences)، من الأهل أو المدرسة، وانعكاس ذلك على شخصيته مع تقدم العمر؛ مما يجعله أكثر عرضة للحساسية.

 

  • تلعب العوامل الوراثية، والبيئة المحيطة دورًا هامًا في تكوين شخصية الفرد، وعندما تجتمع ظروف البيئة مع الجينات المسؤولة عن صفة ما يساعد ذلك على إبرازها.

 

  • كذلك قد يمتد تأثير حساسية الرفض ليصيب المراهقين، خاصةً الفتيات، إذ إن خوفهم المبالغ للرفض، يرغمهم على الاستمرار في علاقات سامة، والاستمتاع بدور الضحية وقبول الأذى عوضًا عن إنهاء العلاقة.
  • تؤثر في البالغين في علاقاتهم العاطفية؛ بسبب الشعور بالغيرة وعدم تقدير ظروف الطرف الآخر.

 

علاج الرفض الاجتماعي

علاج الرفض الاجتماعي

شعور الرفض مؤلم، كل منا يتلذذ عند شعوره بأنه شخص مرغوب، بينما الأمر ليس بكارثة إذا تعرض الفرد للرفض، لكن تكمن الكارثة في مدى تأثره بهذا الرفض.

هذه بعض النصائح قد تساعد على التغلب على الرفض:

  • تقبل الرفض، سيساعد ذلك على التغلب على الألم، وتعزيز المناعة النفسية؛ إذ من الطبيعي أن نتعرض للرفض عبر رحلتنا الحياتية.

 

  • الاعتراف بالمشكلة يضعنا على أول طريق الحل، فمن يعترف بخوفه، يتمكن من التخطي.

 

  • لا أحد يعلم ما نشعر به من ألم، وحدنا القادرون على تقييم مشاعرنا، ومدى احتياجنا إلى العلاج.

 

  • يتعلم الإنسان من التجارب؛ فقبول الرفض، والتعامل مع الخوف الناتج عن الرفض، يساعد على تطوير شخصيتك، فاغتنم الفرصة للتعلم من الأخطاء.

 

  • تعزيز الثقة بالنفس، وتقدير الذات، مع سرد المميزات التي يتمتع بها الفرد لنفسه.

 

  • تخيل السيناريو الأسوأ، وضع خططًا بديلة، فذلك يخفف الشعور بالألم.

 

  • مواجهة الخوف وتحديد الهدف الرئيس وراء ذلك الخوف، كذلك التوقف عن لوم النفس.

 

  • الحصول على الدعم المجتمعي من خلال الأهل والأصدقاء وشريك الحياة.

العلاج النفسي

قد يحتاج المريض إلى استشارة طبيب نفسي متخصص إذا تطورت الأعراض، وأصبح من الصعب السيطرة عليها بمفرده.

يصبح العلاج النفسي أو الدوائي ضرورة في بعض الحالات المرضية الآتية:

  • الاكتئاب (Depression).
  • نوبات الهلع (Panic Attacks).
  • الأفكار المؤذية.
  • اضطرابات النوم والأكل (Sleep And Eating Disorders).
  • التوتر والقلق (Anxiety Disorders).

يتضمن العلاج جلسات نفسية قد تساعد على التخلص من الشعور بالرفض، بالإضافة إلى أدوية لعلاج الأعراض المصاحبة للرفض، مثل: مضادات الاكتئاب أو التوتر. 

 

ختاماً، -عزيزي القارئ- لقد سلطنا الضوء على علاج الرفض الاجتماعي وعلاماته.

لا بأس أن نتعرض للرفض، فهذا ليس من شأنه أن يقلل من قدرنا، لكن علينا الانتباه إذا أعاق الرفض مسيرتنا، وحينها نطلب المساعدة

 

اقرأ أيضًا

الوسواس القهري | أنواعه وأعراضه وهل يمكن علاجه؟ 

اضطراب الشخصية الحدية | هل يمكنني النجاة؟

بواسطة
د. إسراء السيد
المصدر
goodtherapyverywellmindapasimplypsychologywebmdhealth.harvard

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى